احتشدت وسائل الإعلام أمس في العاصمة التونسية التي زُيّنت بأعلام الدول العربية، أمام البنايات العامة و الميادين و تقاطعات الطرق، وبجانب مداخل الفنادق الدولية و والطرق الرئيسية التي تم تجديدها و تخضيرها بزهور وأرضيات العشب الصناعية التي تنبسط من تحتها طبقة من البلاستيك ما يوحي بأن هذه الأعمال ليست إلّا مجرد سيناريو لمسرحية .   تتلخص في طبقة بلاستيكية بين الأرض و النجيلة وهذا هو أفضل وصف لهذه القمة

طرق العاصمة التونسية لم تكن ممتلئة بأعلام فقط. وإنما تم عزل كل أماكن فاعليات القمة عن المواطنين. و ذلك رغم التجاهل العربي الواسع لهذه القمة و مواكب ملوكها المتقدمين سناً و رؤساؤها الحاكمين مدى الحياة. رأيت غضب سائق التاكسي الذي اركبني في سيارته وسمعت رأيه السهل والواضح فيما يحدث عندما قال إن الرؤساء العرب يخافون من المواطن، ولا يمكنهم الإقتراب من الشعب. يعيشون في قصورهم المشيدة الذهبية  و ليس لديهم أدنى فكرة عن ظروف معيشة المواطنين

“!كان من الصعب على معارضته حين قال إنهم ” خائفين منا عشان الشعب  مبحبهمش

سائقي التاكسي هم لسان الحقيقة في العالم، وبينما يسير سائق التاكسي بسيارته مبتسماً بسخرية إلى رجال الشرطة المصطفَين بجانب الطرقات، كنت أستمع إلى الراديو الذي يبث أخبار القمة العربية و خطابها المعتاد لإقامة دولة فلسطين والموقف العربي العام من القضايا الإقليمية، و مرت في رؤوسنا طائرتان ضخمتان للسعودية على متنهما الملك السعودي والوفد المرافق الذين غادروا القمة قبل اختتام جلستها الإفتتاحية

وبينما يهبَّ نسيم الربيع فوق مباني مدينة تونس، إلّا أن كلمات الحكام العرب وخطبهم لم تكن إلّا تكرار لمفاهيم فاسدة و منافقة في ظلّ إهمال لكل ما يخص شؤون الشعوب العربية واستمرار لحالة الخوف من المواطن، و مثل طبقة البلاستيك التي تفصل النجيلة عن الأرض ينعزل الرؤساء عن الشعوب في مبانيهم وقاعات المؤتمرات المحاطة بقوات الشرطة

أمام المسرح البلدي، الذي تم افتتاحه في بداية القرن العشرين لتمثيل الاوبرا من أجل الترفيه على البرجوازية التونسية، احتجّ مجموعة من المواطنين و بينهم نصف دزينة من المهرّجين الذين تجمعوا اجتجاجاً على وجود الملك السعودي ورفضاً لسياسته تجاه الشارع العربي، وعلى رؤوسهم باروكات ملوَّنة كسلاح ساخر لإحراج العشرات من رجال الشرطة الذي كان عددهم أقل بكثير أثناء تأمين الاعتصام العفوي الذي أقيم على سلالم المسرح البلدي خلال الأسابيع السابقة تضامناً مع الشعب الجزائري العظيم

“!وهنا أتسائل عن السبب ؟ لو كان سائق التاكسي موجودا لأجاب قائلا: “عشان الناس ما يخافوش من الناس

تونس، 1 أبريل 2019

Rispondi

Inserisci i tuoi dati qui sotto o clicca su un'icona per effettuare l'accesso:

Logo WordPress.com

Stai commentando usando il tuo account WordPress.com. Chiudi sessione /  Modifica )

Google photo

Stai commentando usando il tuo account Google. Chiudi sessione /  Modifica )

Foto Twitter

Stai commentando usando il tuo account Twitter. Chiudi sessione /  Modifica )

Foto di Facebook

Stai commentando usando il tuo account Facebook. Chiudi sessione /  Modifica )

Connessione a %s...